جان لوئيس بوركهارت

264

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

كثيرين يبرأون من الإصابة بها حتى ولو تمزقت منهم . وفي كردفان ودارفور يعزو القوم الإصابة بالفرنتيت إلى البقايا الحيوانية التي يحتويها الماء الذي يشربونه عقب هطول الأمطار المبكرة . ويندر في السودان أن يعتق العبيد ، أما الجواري فكثيرا ما يعتقن . والحال غير هذا في شبه جزيرة العرب ومصر ، فقلّ أن تجد فيهما عبدا خدم أسرة محترمة فترة من الزمن ولم ينل حريته ، وهم إما بزوجونه جارية من جواري الأسرة أو يبقونه بمحض اختياره خادما للأسرة يتقاضى على خدمته أجرا . وقد درج القوم في هذين القطرين على عتق الجارية إذا ولدت لسيدها طفلا . ومما يشين السيد في هذه الحالة - لا سيما إذا كان المولود ذكرا - ألا يقدم للأم « تذكرة النكاح » موقعا عليها من القاضي ، وهم يكتفون من مراسم الزواج بهذه التذكرة . فإذا مات الطفل بعد الزواج لم يكن على الرجل من حرج أو لوم إذا طلق المرأة ، ولكن يكون لزاما عليه أن يقوم بنفقتها . ولما كان الشرع الإسلامي يقصر عدد الزوجات على أربع ، فإن أغنياء القوم قد يأخذون لأنفسهم - فوق أزواجهم - محظيات من هؤلاء المعتوقات . والرق في بلاد الشرق ليس فيه ما يخيف ويفزع إلّا اسمه . فالقوم في كل مكان يعاملون العبيد كما يعاملون أبناءهم ، وهم يعاملونهم خيرا مما يعاملون الخدم الأحرار . ومن الخسة عندهم أن يبيع الرجل عبده بعد عشرة طويلة . وإذا أساء عبد سيره أرسلوه إلى الريف ليشتغل فلاحا في حقل سيده . ولا يتمتع الجواري اللاتي يقمن بخدمة الأسر بمثل ما يتمتع به العبيد ، وذلك لما تجلبه عليهن غيرة سيداتهن من أذى بليغ . ولا يسئ معاملة العبيد غير الجنود الأتراك ، فهم يبتاعون صغار العبيد في الصعيد ويربونهم في بيوتهم ، حتى إذا شبوا وتعلموا ألبسوهم لباس الجند وقلدوهم السلاح وسلكوهم في فرقهم التي يقودونها . وفي هذه الحالة يتسلم التركي راتب عبده من الحاكم كما يتسلم رواتب غيره من الجند ، فنظام الجيش العثماني يقضى بأن يتسلم الضابط أو « البمباشى » رواتب الجند الذين يقودهم وأن يقوم بتوزيعها عليهم . ومن هنا كان تجنيده العبيد مصدر رزق له ، ولا تمانع الحكومة قط في الانتفاع بخدماتهم ، ورواتبهم لا تدخل إلا جيبه ،